السيد الخميني
12
مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد )
وكيفما كان فلم تصل إلينا هذه الكتب حتّى نطّلع على ما فيها بدقّة . ملامح هذه المرحلة : لعلّ أهمّ ملامح هذه المرحلة ما يلي : الأولى : أنّ هذه المرحلة تابعة لمسيرة أصحاب الأئمّة عليهم السلام وتعدّ تطوّراً لها ، ولذا قلّت الحاجة إلى الاجتهاد المصطلح ؛ على الرغم من إعداد الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام جماعة من الشيعة الإمامية للاستقلال الفكري ، ورفدهم أصحابهم المستعدّين بما يمكّنهم من الاستمرار في حياتهم الثقافية على ضوء تعاليمهم الأصولية ، فقد وضع الإمامان ومن بعدهما من الأئمّة عليهم السلام الأساس لتشييد القواعد الأصولية والفقهية ، وبيّنوا أنّ المكلّف إمّا أن يكون عالماً ، أو متعلّماً يأخذ منهم « 1 » . كما بيّنوا أنّ وظيفة فضلاء أصحابهم ، التفريع على الأصول المأخوذ عنهم عليهم السلام « 2 » ، ولذا فحينما نراجع الأخبار المروية عن هذين الإمامين ، نرى تغيير أسلوب تعليمهم من الحفظ والاستظهار الشائعين في تلك الأعصار ، إلى البحث والاستقراء في حلقات التعليم ، فبرز الحوار والمناقشة والنقد ، وانبثقت الآراء في القضايا الدائرة بينهم آنذاك . فالفقيه في تلك الأعصار يمكنه التوصّل إلى الحكم الشرعي ؛ إمّا من نصّ صريح في موضوع ، أو من تطبيق قاعدة - قنّنها الأئمّة عليهم السلام لهم - على ذلك الموضوع ؛ من دون حاجة إلى الاجتهاد المصطلح . الثانية : أنّ الأصحاب في بداية عصر الغيبة ، أخذوا بحقيقة الاجتهاد ، وكانوا يعرفونه ، ولم يكن مخترعاً من عند أنفسهم ، بل كان الاجتهاد عندهم نتيجة لإرشادات الأئمّة إلى فقهاء أصحابنا القدامى . إلّاأنّ الالتزام بالنصّ دون الرأي ،
--> ( 1 ) - بحار الأنوار 1 : 170 / 22 . . ( 2 ) - نفس المصدر : 245 . .